ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

67

المراقبات ( أعمال السنة )

فثبت بذلك سيادتها لمريم الصدّيقة بتصديق القرآن العظيم ، بل جزم جمع من أعاظم العلماء أنّها أشرف من سائر الأنبياء والمرسلين ، ولعمري إنّ هذا لهو الفضل المبين . ومن جملة ما وردت إلينا بالطريق القطعيّ من فضائلها الَّتي اختصّت بها من جميع نساء العالمين ، أنّ لها مصحفا كبيرا جليلا جاء به جبرئيل بعد وفاة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وكتبه أمير المؤمنين عليه السّلام ، وهو عند أولادها المعصومين عليهم السّلام وفيها علم ما كان وما يكون وما هو كائن كما في رواية ثقة الإسلام عن الصادق عليه السّلام [ 1 ] . وبالجملة روى المخالف والمؤالف في فضائلها أخبارا يملأ مجلَّدات كبيرة لا يحتملها هذا المختصر ، وفيما ذكرناه كفاية * ( لِمَنْ كانَ لَهُ قَلبٌ أو ألقى السّمعَ وهو شَهِيد ) * ( 1 ) ولو لم يكن من فضائلها إلا ما وردت من شفاعتها لمحبّيها ومحبّي ذرّيّتها بل ومحبّي محبيّها ، لكفى الشيعة في إثبات حقّ تعظيمها ، وتعظيم ولادتها ، بقدر الوسع والطاقة ، والاعتراف بعد ذلك بالقصور ، فإنّ بعض الحقوق لا يؤدّى

--> ( 1 ) ق : 37 . . [ 1 ] الكافي : 1 - 241 ح 5 بالإسناد إلى أبي عبيدة قال : « سأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام بعض أصحابنا عن الجفر ، فقال : هو جلد ثور مملوء علما - إلى أن قال : - قال فمصحف فاطمة عليها السّلام ؟ قال فسكت طويلا ثم قال : إنّكم لتبحثون عمّا تريدون وعمّا لا تريدون إن فاطمة عليها السّلام مكثت بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله خمسة وسبعين يوما ، وكان دخلها حزن شديد على أبيها ، وكان جبرئيل يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ، ويطيّب نفسها ، ويخبرها عن أبيها ومكانه ، ويخبرها بما يكون بعدها في ذرّيتها ، وكان علي عليه السّلام يكتب ذلك ، فهذا مصحف فاطمة عليها السّلام » . عنه البحار : 43 - 194 ح 22 . ورواه في بصائر الدرجات : 153 ح 6 عنهما البحار : 43 - 79 ح 67 . وقد وردت روايات كثيرة عن مصحف فاطمة ، فمن أراد المزيد فليراجع بصائر الدرجات : 150 ، الباب 14 ، دلائل الإمامة ، 27 .